مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1403
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
* ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ا للهِ قِيلًا ) * « 1 » ، * ( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * « 2 » ولنعم ما قيل : العلم للرحمن جلّ جلاله وسواه في جهلائه يتغمغم ما للتّراب وللعلوم وإنّما يسعى ليعلم أنّه لا يعلم ولقد أصاب الشيخ الرئيس حيث اعترف بالعجز في قوس قزح وقال : « لست أحصّله » « 3 » ولم يرم بالسهام في جنح الظلام موترا قوس الأوهام ، كما هو ديدنه وديدن أهل نحلته من أرباب الفلسفة والكلام . الثالث : إن سلَّم أنّ الصوت الخارج من تلك الآلة صوت الإنسان ، وأنّه قابل للبقاء ، لكن نقول : إنّ المتبادر من أدلَّة حرمة الغناء واستماعه هو حرمته حين خروجه من فمه وصدوره من لسانه ؛ لأنّه الفرد الغالب الشائع فتنصرف جميع الإطلاقات إليه . وفيه أوّلا : أنّ تبادر غناء الإنسان من الأدلَّة ممنوع ، فكيف تبادره مقيّدا بحال صدوره منه ؛ نعم لو كان متعلَّق الحرمة غناء الإنسان لأمكن دعوى الانصراف إلى حال الصدور ، لكنّك قد عرفت - بما لا مزيد عليه - أنّ المستفاد من الأدلَّة حرمة الغناء مطلقا من دون اختصاص بالإنسان . وثانيا : أنّه ليس كلّ تبادر يوجب حمل اللفظ عليه وصرفه إليه ، كما ستقف عليه . وحيث إنّ الانصراف إلى غناء الإنسان مطلقا أو مقيّدا بحال صدوره منه يجري في جميع أدلَّة الغناء من الكتاب والسنّة ، فحقيق علينا أن نتعرّض لتحقيق القول فيه . فنقول بعون اللَّه وحسن توفيقه : إنّ مسألة الانصراف من غوامض
--> « 1 » النساء ( 4 ) : 122 . « 2 » الإسراء ( 17 ) : 85 . « 3 » الشفاء ( الطبيعيات ) ، ص 359 ( الطبع القديم ) وفيه : « وما قيل فهو من جملة ما يستحيل عندي فإنّي لست أفهم قولهم » ؛ وراجع أيضا : الأسفار ، ج 3 ، ص 323 .